محمد رضا الناصري القوچاني

380

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

والجهة ، والمضمون ( الأصل ) فمن البيّن أنّ موافقة الأصل للخبر لا يوجب قوّة الظن ، لا في السند ، ولا في المضمون ، ولا في الدّلالة . أمّا بالنسبة إلى السند ، فلعدم السنخيّة بين الأصل العملي ، وبين سند الموافق . وأمّا بالنسبة إلى الدّلالة والمضمون ، فلانّ ذلك فرع حصول الظن من الأصل العملي ، وهو غير حاصل ، لأنّ الأصل العملي موضوعه سترة الواقع ، وعدم الوصول إلى الواقع ، فلا يمكن أن يكون مرجّحا ، لأنّ الأصل العملي فرع عدم كشف الواقع ، فكيف يكشف عن الواقع صدورا ، أو جهة ، أو دلالة ، أو مضمونا ، كما قال قده ( بناء على كون مضمونه ) أي الأصل ( حكم اللّه الظاهري ) الثابت للشيء بعنوان كونه مجهول الحكم ، فإذا ورد خبر مثلا : بحليّة الغراب الأسود ، والآخر بحرمته ، وحيث أنّ المكلّف متحيّر ، فالأصل في مرتبة الظاهر ، يقول بلسان الحال : أيّها المتحيّر ليس لك العلم ، لا ظنّا ، ولا علما ، وبما أنّ الواقع مستور عليك يجب عليك الأخذ بالبراءة العقليّة ، ففي الحقيقة صار الأصل بعد تساقط الخبرين مرجعا لا مرجّحا ( إذ لو بنى على إفادة ) الأصول الثلاثة ( الظن بحكم اللّه الواقعي ) ومن الامارات الاجتهادية ( كان من القسم الأوّل ) بكون موافقتها أي الأصول من المرجّحات ( ولا فرق في ذلك ) أي في كون الأصل مرجعا لا مرجّحا ( بين الأصول الثلاثة أعني أصالة البراءة والاحتياط والاستصحاب ) مطلقا ، شرعيّة كانت ، أو عقليّة ؟ إذ : على هذا التقدير يكون الأصل من الأدلّة الاجتهادية المثبتة للحكم بالنّسبة إلى نفس الموضوع من دون اعتبار ادخاله في عنوان مجهول الحكم . ( لكن يشكل الترجيح بها ) أي بهذه الأصول الثلاثة ( من حيث أنّ مورد الأصول ما إذا فقد الدّليل الاجتهادي المطابق ) للخبر ( أو المخالف له ) لأنّ الأصل دليل حيث لا دليل ، والمفروض وجود الدليل الاجتهادي ، فكيف يكون الأصل حجّة حتّى يكون مرجّحا للخبر الموافق له ؟ ( فلا مورد لها ) أي للأصول